الشافعي

الإمام الشافعي

أنا الشافعي : محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف.
 
عشت عيشة اليتامى الفقراء، وحفظت القرآن الكريم، وقد أنعم الله علي بسعة الحفظ، فاتجهت بعد أن أتممت حفظ القرآن الكريم إلى حفظ أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد كنت حريصا علي جمعها، فكنت أستمع إلى المحدثين فأحفظ الحديث بالسمع، ثم أكتبه على الخزف أحيانا، وعلي الجلود أخرى.

الإمام الشافعي

الفقيه الشاعر الذي حولته المحنة من الولية والسلطان إلى العلم، قضيت وقتا طويلا في الترحال وراء طلب العلم، حتى خرجت من مكة فلزمت هذيلا بالبادية، أتعلم لغتها، وآخذ طباعها، وكانت أفصح العرب، أرحل برحيلهم، وأنزل بنزولهم، فلما رجعت إلي مكة جعلت أنشد الأشعار، وأذكر الآداب والأخبار.
طلبت العلم بمكة على من كان فيها من الفقهاء والمحدثين، حتى أذن لي مسلم بن خالد الزنجي بالفتيا، وقال لي: أفت يا أبا عبد الله، فقد آن لك أن تفتي.
وكان ذلك في وقت انتشر اسم مالك في الآفاق، وتناقلته الركبان، وبلغ شأوا من العلم والحديث بعيدا، فسمت همتي إلي الهجرة إل المدينة في طلب العلم، ولكني لم أشأ أن أذهب إلس المدينة خال الوفاض من علم مالك -رضس الله عنه- فإستعرت كتاب الموطأ للإمام مالك من رجل بمكة وحفظته، ثم ذهبت إلي مالك أحمل معي كتاب توصية من والي مكة، وبهذه الهجرة أخذت حياتي تتجه إل الفقه بجملتها، ولما رآني مالك -وكانت له فراسة- قال لي: يا ممد! اتق الله، واجتنب المعاص، فإنه سيكون لك شأن من الشأن، إن الله تعالى قد ألقى علي قلبك نورا، فلا تطفئه بالمعصية.
ثم قال لي : إذا ما جاء الغد تأتني، فغدوت عليه وابتدأت أقرأ ظاهرا والكتاب في يدي، فكلما تهيبت مالكا وأردت أن أقطع، أعجبه
حسن قراءتي وإعرابي، فيقول: يا فتى زد، حتى قرأته عليه في أيام يسيرة. ولما مات مالك، اتجهت نفسي إلى عمل أكتسب منه ما يدفع حاجتي ويمنع خصاصتي، وصادف في ذلك الوقت أن قدم إلي الحجاز والي اليمن، فكلمه بعض القرشيين في أن
أصحبه، فأخذني معه، ول يكن عند أمي ما تعطيني أتمول به، فرهنت دارا، فتحملت معه، فلما قدمنا اليمن عملت له على عمل.
وليت نجران وبا بنو الحارث بن عبد المدان، وموالي ثقيف، وكان الوالي إذا أتاهم صانعوه، فأرادوني على نحو ذلك فلم يدوا
عندي مبتغاهم، ثم اتمت بأنني مع العلوية، فأرسل الرشيد أن يحض النفر التسعة العلوية وكانوا قد خرجوا عل الرشيد- وأنا معهم،، فقتل التسعة، ونجوت بقوة حجتي وشهادة ممد بن الحسن لي. كان قدومي بغداد في هذه المحنة سنة ) 184 هـ ( أي وأنا في الرابعة والثلاثين من عمري، ولعل هذه المحنة التي نزلت بي ساقها الله إلي لأتجه إل] العلم لا إلى الولاية والسلطان. عدت إلى مكة لألقي الدروس في الحرم المكي، وألتقي أهل العلم في موسم الحج، وفي هذا الأوان التقيت أحد بن حنبل. ثم نزلت بغداد للمرة الثانية سنة ) 195 ه(، وألفت كتاب «الرسالة » الذي وضعت به الأساس لعلم أصول الفقه. انتقلت بعد ذلك إلي مصر ، حيث قلت: لقد أصبحت نفس تتوق إلي مصي ومن دونا أرض المهامه والقفر فوالله ما أدري أللفوز والغنى أساق إليها أم أساق إلى  قبري
كنت فصيح اللسان بليغ الحجة في اللغة العربية والنحو، لكوني عشت فترة زمنبة وسط بني هذيل وهم من أفصح العرب لذلك إكتسبت منهم الفصاحة وقوة اللغة ولم أتوقف عند ذلك بل ظللت فى دراسة متواصلة للغة العربية والنحو حتى أصبحت مرجع فى اللغة والنحو

قال أبو عبيد: كان الشافعي ممن تؤخذ عنه اللغة .

وقال أيوب بن سويد : خذوا عن الشافع اللغة.

قال الأصمعي : صححت أشعار الهذليين على شاب من قريش بمكة يقال له محمد بن أدريس.
قال أحمد بن حنبل : كان الشافعي من أفصح الناس، وكان مالك تعجبه قراءته لأنه كان فصيحا.
وقال أحمد بن حنبل: ما مس أحد محبرة ولا قلما إلا وللشافعي في عنقه منة.

حدث أبو نعيم الاستراباذي، سمعت الربيع يقول: لو رأيت الشافعي وحسن بيانه وفصاحته لعجبت منه ولو أنه ألف هذه الكتب على عربيته -التي كان يتكلم بها معنا في المناظرة- لم يقدر على قراءة كتبة لفصاحته وغرائب ألفاظه غير أنه كان في تأليفه يجتهد في أن يوضح للعوام.

سخاء الشافعي

أما سخاؤه رحمه الله فقد بلغ فيه غاية جعلته علما عليه، لا يستطيع أحد أن يتشكك فيه أو ينكره، وكثرة أقوال من خالطه في الحديث عن سخائه وكرمه.

وحدث محمد بن عبدالله المصري، قال: كان الشافعي أسخى الناس بما يجد.

قال عمرو بن سواد السرجي : كان الشافعي أسخى الناس عن الدنيا والدرهم والطعام، فقال لي الشافعي : ألإلست في عمري ثلاث إفلاسات، فكنت أبيع قليلي وكثيري، حتى خلي ابنتي وزوجتي ولم أرهن قط.

قال الربيع : كان الشافعي إذا سأله إنسان يحمارّ وجهه حياء من السائل، ويبادر بإعطائه.

وفاه الشافعي

قال الربيع بن سليمان: توفي الشافعي ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة- بعد ما حل المغرب- آخر يوم من رجب ودفناه يوم الجمعة فانصرفنا فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومائتين.
قال إبن خلكان صاحب وفيات الأعيان: وقد أجمع العلماء قاطبة من أهل الحديث والفقه والأصول واللغة و النحو وغير ذلك على ثقته وأمانته وعدله وزهده وورعه وحسن سيرته وعلو قدره وسخائه.

 ومن أروع مارثي به من الشعر قصيدة طويلة لمحمد بن دريد يقول في مطلعها:

//–>

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *